عين القضاة
رسالة 9
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
مكّة « 1 » ، لم يزل يطلبه حتى ظفر به . فلما سلّم عليه ، قال له أويس : وعليك السلام يا هرم بن حيّان ، فقال له هرم : من أين عرفت اسمى واسم أبى وما رأيتك قبل اليوم ولا رأيتني ؟ فقال نبّأنى العليم الخبير ، عرفت روحي روحك حين كلّمت نفسي نفسك ، إنّ الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد ، وإنّ المؤمنين ليعرف بعضهم بعضا . والمقصود أنّ هذه أمور لا تدرك ببضاعة العقل . وقد أنكر علماء العصر علىّ ذلك فيما أنكروه ظنّا منهم بأنّ من ادّعى طورا وراء طور العقل فقد سدّ على الكافة طريق الايمان بالنبوة إذ العقل هو الذي دلّ على صدق الأنبياء . ولست أدّعى أنّ الايمان بالنبوة موقوف على ظهور طور وراء طور العقل بل أدّعى أنّ حقيقة النبوة عبارة عن طور وراء طور الولاية ، وأنّ الولاية عبارة عن طور وراء طور العقل كما سبقت إشارتى اليه . وحقيقة الشئ غير وطريق الاعتراف غير . ويجوز أن يحصل للعاقل من طريق العقل تصديق طور لم يبلغه في نفسه بعد كما أنّ من حرم ذوق الشعر فقد يحصل له تصديق بوجود شئ لصاحب ذوق مع أنّه معترف بأنّ لا خبر عنده من حقيقة ذلك الشئ . على أنّ الكمالات التي أنكروها علىّ كلّها موجودة لفظا ومعنى في كتب الإمام حجّة الاسلام أبى حامد الغزالي : وذلك كقولنا في صانع العالم : أنه ينبوع الوجود ومصدر الوجود ، وأنّه هو الكلّ ، وأنه الوجود الحقيقي وأنّ ما سواه من حيث ذاته باطل وهالك وفان ومعدوم وإنّما كان موجودا من حيث أنّ القدرة الأزلية تقوّم وجوده . وهذه الالفاظ مذكورة في مواضع كثيرة من « إحياء علوم الدين » وفي « مشكاة الأنوار ومصفاة الاسرار » ؛ وفي « المنقذ من الضلال والمفصح عن الأحوال » وكل « 1 »
--> ( 1 ) ( 1 - 19 ) مكة . . . وكل M - B .